الشيخ محمد علي الأراكي
240
كتاب الطهارة
ببنائها على التحيض أولا ؟ ذهب بعض الأعاظم - قدّس سرّه - إلى الفرق بين ما إذا كان الاستظهار واجبا تعيينا كما في اليوم الأوّل فيثبت ، وما إذا كان واجبا تخييرا كما في ما بعده إلى العشرة فلا يثبت بالنسبة إلى الزوج وإن حرم عليها التمكين مستدلا بأنّ التخيير في الثاني إنّما هو حكم العقل من باب دوران الأمر بين المحذورين من دون تعبّد شرعي في البين ، وأمّا التعيين في الأوّل فحيث لا حكومة للعقل فيه لعدم المرجّح في نظره فلا محيص عن حمله على التعبّد الشرعي كما أنّ التخيير في مورد الأخذ بالروايات أيضا كذلك إذ الموجود هناك مضافا إلى دوران الأمر بين المحذورين في كلّ يوم علم إجمالي بثبوت حيض في مجموع الشهر فالتخيير المذكور من حيث تعيين هذا المعلوم الإجمالي في عدّة أيّام معلومة خارج عن عهدة العقل ولا محيص عن حمله على التعبّد ، وحينئذ فالمرجع في حقّ الزوج في ما بعد اليوم الأوّل من الاستظهار هو البراءة دون استصحاب الحيض أو قاعدة الإمكان السقوط هذين الأخيرين في حقّه قطعا لدلالة الأخبار على أنّها لو اختارت البناء على الطهر حلّ لزوجها أن يغشاها هذا ما ذكره . وفيه : أنّ إيجاب التحيض تعيينا كما في اليوم الأوّل من الاستظهار أو تخييرا كما في مورد الأخذ بالروايات وإن كان شرعيا لكن من الممكن كونه متعرضا لخصوص وظيفة المرأة مع السكوت عن التعرض لوظيفة الزوج فكما قلتم في ذينك الموضعين على ما هو الظاهر بأنّ الشارع جعل اختيار أمر الحيض الَّذي هو موضوع لكلتا الوظيفتين بيد المرأة إمّا تعيينا وإمّا تخييرا فلم لا تقولون بمثله فيما بعد اليوم الأوّل من الاستظهار ، وإن كان التخيير الَّذي يستقل به العقل غير ناظر إلَّا إلى وظيفة المرأة ، والحاصل أنّ ما ذكره مخالف للظاهر جدّا .